الوسيط بالمملكة المغربية يعرض جميع إجراءاته لصالح المغاربة في العالم

12 August 2025 - 18:14

أكد الوسيط بالمملكة، في بلاغ صدر يوم 8 غشت، أن التزامه تجاه المغاربة المقيمين بالخارج نابع من “العناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لأفراد الجالية المغربية المقيمة خارج الوطن، ومن الوعي بالصعوبات التي قد تواجههم وتحرمهم من التمتع الفعلي بحقوقهم، سواء أثناء إقامتهم في بلدان المهجر أو بمناسبة زيارتهم للمغرب”.

وأوضحت المؤسسة أنها “أولت اهتمامًا متزايدًا بقضايا مغاربة العالم، بهدف مواكبة طلباتهم، وتيسير تحقيق تطلعاتهم، وتعزيز جسور التواصل معهم، لضمان الحماية المؤسسية التي يستحقونها”. ويأتي هذا النهج باعتباره “وظيفة دستورية من ضمن المهام الموكلة للوسيط، كهيئة لحماية الحقوق وآلية للوساطة المؤسسية القائمة على الاستباق، والإنصات، والتفاعل، وتشكل جزءًا لا يتجزأ من منظومة الحكامة الجيدة وتعزيز مبادئ الإنصاف”.

وأضاف البلاغ أنه “تماشيًا مع هذا الدور، يشارك الوسيط في استراتيجيات عملية لدعم مغاربة العالم، من خلال إجراءات تواصلية وتدبيرية، واقتراحات تهدف إلى ضمان الحماية الفعلية لحقوقهم”.

وفيما يخص المحور الأول، المتعلق بالتواصل، ذكر الوسيط أنه “يضطلع بدور أساسي في دعم جسور التواصل المؤسسي مع أفراد الجالية، وفهم تطلعاتهم في مواجهة العراقيل الإدارية أو القانونية التي يواجهونها”.

وفي هذا الصدد، أشارت المؤسسة إلى أنها توفر “قنوات رقمية للتواصل عن بُعد، عبر البوابة الإلكترونية للمؤسسة، وخدمة البريد الإلكتروني، ومنصة (e-wassit) التي تتيح للمستخدمين تقديم شكاياتهم وتتبع مآلها”. كما وضعت “خطًا مباشرًا للوسيط، كوسيلة فعالة ومرنة للتواصل، تُمكّن من التفاعل الفوري مع قضايا مغاربة العالم، وتوجيههم نحو الإجراءات القانونية أو الإدارية المطلوبة، وتسجيل تطلعاتهم”.

وأكدت المؤسسة أنها “تصنف شكايات مغاربة العالم في الفئة الاجتماعية الأولى ضمن نظام المعالجة، مما يسمح بتسريع دراستها وإيجاد الحلول المناسبة، متجاوزة بذلك الإكراهات المرتبطة بالبعد الجغرافي أو الآجال الإدارية”.

وأضافت أنه تم “تعبئة فرق مناوبة موسمية لدراسة ومعالجة الشكايات خلال فترة العطلة الصيفية، لضمان استمرار الاستقبال والتفاعل مع الملفات المستعجلة”، كما تم “تخصيص فضاءات محددة لاستقبالهم والاستماع إليهم، سواء في المقر المركزي للمؤسسة أو في جميع وفودها الجهوية ونقاط الاتصال التابعة لها”.

كما أن الوسيط “وجه طلبًا إلى الإدارات والمؤسسات العمومية لتعيين مخاطب يتكفل بمتابعة شكايات مغاربة العالم خلال تواجدهم بالمغرب في فترة الصيف، وتسريع معالجة ملفاتهم”.

ولمواءمة عرضها المؤسسي مع الواقع الهجري وتنوع الاحتياجات، اعتمدت المؤسسة أيضًا “تسهيل الولوج اللغوي، من خلال توفير خدمات الاستقبال والمواكبة باللغات الأجنبية الأكثر استخدامًا بين أفراد الجالية (الفرنسية، الإنجليزية، الإسبانية)، مما يخفف من العراقيل المرتبطة بالتواصل”.

وأقامت المؤسسة “علاقات تنسيق مع التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية، من أجل متابعة شكايات المقيمين بالخارج، والتواصل المباشر معهم، وضمان نقل الوثائق والبيانات ذات الصلة”.

كما شددت على “الانفتاح على مؤسسات بلدان الإقامة، من خلال توقيع اتفاقيات تعاون مع وسطاء يسعون لتحقيق أهداف مماثلة، بما يتيح لمغاربة العالم تقديم شكاياتهم ضد الإدارة التابعة للدولة الموقّعة على الاتفاق”.

وتتكامل هذه الجهود مع “تفعيل قنوات الاتصال غير المباشر، من خلال الشراكة الموضوعاتية بين المؤسسة ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وكذا المجلس الأعلى للجالية المغربية بالخارج، بما يسمح بتبادل المعلومات وتتبع قضايا الجالية في إطار رؤية متكاملة وتعددية”.

وفي ما يتعلق بمعالجة الشكايات والتطلعات، أكد الوسيط أن مهمته “لا تقتصر على استقبال الشكايات، بل تمتد إلى تحليل مضمونها، والتفاعل مع الأطراف المعنية، وتطوير حلول واقعية تحفظ الحقوق وتضمن الاعتبار الواجب”.

وأوضح أن المؤسسة “تعالج شكايات مغاربة العالم وفق مسطرة خاصة تراعي مبدأ تسريع دراسة الملفات الواردة من الخارج، خاصة خلال فترات العودة الموسمية المكثفة، أو حين يتعلق الأمر بقضايا إدارية مستعجلة”.

وتولي المؤسسة “الأولوية للتدخلات في حالات الاستعجال أو الحقوق الأساسية، مثل الولوج إلى الخدمات الصحية، وصعوبات العبور، والتعقيدات المرتبطة بالحالة المدنية أو الحقوق العقارية”.

وأشار الوسيط إلى أنه يعتمد “مقاربة تشاركية مع القطاعات الحكومية، والسلطات المحلية، والمؤسسات العمومية، لحل الإشكالات المطروحة، من خلال التوجيه أو التنسيق أو تقديم المساعدة المباشرة”.

أما القضايا ذات الطابع الهيكلي أو المتكرر، فيتم “إدماجها في التقرير السنوي المرفوع إلى جلالة الملك محمد السادس، باعتبارها مؤشرات على اختلالات معقدة تتطلب تدخلاً تشريعيًا أو حكوميًا”.

وحسب المؤسسة، فإن هذا النهج “أثمر نتائج ملموسة، تُرجمت في تحسن تدريجي لمؤشرات استجابة الإدارات لشكايات مغاربة العالم”، كما “ساهم في التخفيف من شعور البعد أو التهميش الذي عبّر عنه بعض المستخدمين، خاصة أمام تعقيد المساطر وتفاوت الممارسات الإدارية”.

وفي إطار مهمته كقوة اقتراحية، أكد الوسيط أنه “يتجاوز إطار الاستجابة الفورية لشكايات مغاربة العالم، باعتماد مقاربة استراتيجية تجعل من هذه الشكايات نقطة انطلاق لتشخيص الاختلالات وصياغة مقترحات ملموسة للسلطات المختصة”.

وأوضحت المؤسسة أنها “طوّرت بالفعل مجموعة من التوصيات التي تراعي خصوصيات مغاربة العالم، انطلاقًا من الشكايات المتكررة الواردة”. وتشمل هذه التوصيات “تبسيط المساطر الإدارية المتعلقة بالخدمات القنصلية أو الإلكترونية، من خلال الرقمنة، وتخفيف الوثائق المطلوبة، واعتماد صلاحيات قانونية مرنة”.

كما تشمل “الدعوة إلى قبول الشهادات الطبية الأجنبية في حالات الطوارئ، لتسهيل التدخلات أو الحصول على التراخيص داخل التراب الوطني”، و”اقتراح حلول مرنة في مجال الأحوال الشخصية، خاصة عبر تسريع التعاون القضائي مع الدول، وتقديم المساعدة القانونية للنساء”، وكذلك “التنبيه إلى التعقيدات المرتبطة بالملكية والإرث، والدعوة إلى تطوير مساطر وقائية وتحسين الولوج الآمن إلى الحقوق العقارية”.

واختتم الوسيط بالتأكيد على “التزامه بجعل قضايا الجالية محورًا مركزيًا في وساطته، بما يعكس الحماية المؤسسية، ويعزز الثقة في الإدارة، ويضمن مواطنة نشطة لا يمكن للحدود أن تعيقها”.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *