جريمة بشعة تهز الجالية المغربية في جنوب إسبانيا

04 November 2025 - 14:51

وسط صمت مزارع الفراولة الممتدة بين مدينتي موغير وبالوس دي لا فرونتيرا، تستيقظ الجالية المغربية على فاجعة مقتل السيدة زهرة، ذات السبعة والأربعين ربيعاً، داخل مسكنها المتواضع الذي ظل لسنوات ملاذاً لها بعد يوم عمل شاق في الحقول.

أنهت طعنة غادرة حياة امرأة غادرت وطنها بحثاً عن الرزق، لتنتهي رحلتها في مأساة أليمة تحول مسكنها الصغير، القابع في ظل المزارع، إلى مسرح لجريمة هزت المجتمع المغربي بأكمله، مستذكرةً مأساة العاملات المغربيات في ظروف تعكس هشاشة أوضاعهن.

الحرس المدني الإسباني يعلن عن توقيف رجل من بوركينا فاسو يبلغ من العمر 56 عاماً، مشتبه به في ارتكاب الجريمة. تحاول التحريات كشف غموض العلاقة التي جمعت الطرفين، حيث تشير المعلومات إلى وجود علاقة عاطفية سابقة بينهما، تطورت إلى تهديدات انتهت بمأساة دامية.

لم تكن زهرة مجرد رقم في سجل الجرائم، بل كانت جزءاً من نسيج مجتمعي تعرفه المنطقة جيداً: عاملات مغربيات يقضين ساعات تحت الشمس الحارقة، يعملن في قطاف الفراولة بأجور هزيلة وحماية قانونية شبه معدومة. نساء يأتين من مختلف مناطق المغرب، يحملن أحلاماً بسيطة في عيش كريم، ليواجهن واقعاً مريراً من التهميش والضعف.

الفاجعة أطلقت موجة من الغضب والحزن في أوساط الجالية المغربية. ناشطون مغاربة في الأنديس يرفعون أصواتهم مطالبين بعدم إفلات الجاني من العقاب، وبفتح تحقيق شامل يضع النقاط على الحروف. لكن الصرخة الأهم كانت نحو تحسين ظروف العمل والمعيشة للعاملات الموسميات، اللواتي ما زلن يعانين من إهمال واضح رغم مساهمتهن في اقتصاد المنطقة.

تبقى زهرة رمزاً للمأساة الإنسانية التي تعيشها مئات النساء المغربيات خلف أسوار مزارع الفراولة. قصة ترويها حقول الأحمر ليست بحلاوة ثمارها، بل بمرارة معاناة إنسانة دفعت حياتها ثمناً لغياب الحماية والعدالة.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *