عندما يتوقف الفضاء العام عن أن يكون ملكاً للجميع: خوميّا وحرية العبادة

06 August 2025 - 19:10

بقلم : صباح يعقوبي

ما حدث في خوميّا (Jumilla) أمر غير مقبول تمامًا. حظر الاحتفالات الدينية الإسلامية في الأماكن العامة ليس مجرد قرار إداري بسيط، بل هو تمييز صارخ ينتهك الدستور والاتفاقيات التي وقعها الدولة نفسها مع اللجنة الإسلامية عام 1992.

الحديث عن “أنشطة غريبة عن هوية البلدة” هو أمر زائف وخطير. منذ متى أصبح يُشكّك في خروج مواكب أسبوع الآلام (Semana Santa) في الشوارع؟ من الذي يقرر ما هي “هوية البلدة”؟ في خوميّا يعيش أكثر من 1500 مسلم يدفعون الضرائب ويشكّلون جزءًا من المجتمع. لهم نفس الحق مثل غيرهم في استخدام الفضاءات العامة لاحتفالاتهم.

الإسلام جزء لا يتجزأ من إسبانيا. إنكار ذلك هو إنكار لما يقرب من ثمانية قرون من التاريخ. الإرث الأندلسي حاضر في ثقافتنا، لغتنا، هندستنا المعمارية وتقاليدنا. ليس غريبًا، بل هو جزء منا. محاولة محوه هي نوع من المراجعة التاريخية التي لا تهدف إلا إلى زرع الكراهية.

علاوة على ذلك، فإن من يدّعون الدفاع عن “الإسبانية” لبعض العادات، بينما يهاجمون عادات أخرى محمية قانونًا، إنما يعملون ضد الدستور نفسه، الذي يضمن في مادته السادسة عشرة حرية الدين والعبادة، دون قيود سوى احترام النظام العام. وقد أوضح ذلك المحكمة العليا عام 2013 حين أبطلت لوائح تحظر ارتداء البرقع في لاردة (Lleida) وغيرها من البلديات.

الأمر المقلق هو أن هذه القرارات ليست أحداثًا معزولة. ما نراه في خوميّا يتبع نمطًا رأيناه سابقًا في أماكن أخرى من منطقة مورسيا، مثل طورّيه باتشيكو (Torre Pacheco)، حيث يتم اختبار خطابات وسياسات معادية للإسلام تحت غطاء الدفاع عن “هويتنا”. إنه تجربة سياسية للإقصاء، مختبر للعنصرية المؤسسية، وما يُسمح به اليوم في خوميّا قد يكون مقدمة لما سيتم تطبيقه في بلدات ومدن أخرى إذا لم يتم إيقافه في الوقت المناسب.

المسألة لا تتعلق فقط بالاحتفال بعيد ديني في قاعة بلدية. ما هو على المحك هو مبدأ المساواة أمام القانون واحترام التنوع الديمقراطي. إذا سمحنا لبعض الأديان باستخدام الفضاء العام بينما نمنعه عن أخرى، فإننا نفتح الباب لتراجع يعيدنا إلى عصور مظلمة. اليوم هو العيد، وغدًا سيكون الحق في ارتداء ما تريد أو في الصلاة لمن تشاء.

يجب أن نقولها بوضوح: المسألة ليست مسألة هويات، بل مسألة حقوق. والحقوق لا تُساوَم.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *